عبد الملك الجويني

436

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولا خلاف أنها إذا أخذت نفقة يومها ، ثم نشزت ، لم نترك عليها النفقة . فانتظم من هذا أن نفقة اليوم لا تسترد إلا من ناشزة ، وأما إذا ماتت ، فلا ، ونفقةُ الأيام المستقبلة تستردّ من الناشزة ، وهل تسترد من تركة الميتة ؟ فعلى الخلاف المقدم . 10099 - ومن تمام البيان في ذلك أنها لو كانت مطيعةً في بعض اليوم ناشزةً في بعضه ، فهل تستحق النفقة لزمان الطاعة ؟ فيه اختلاف بين الأصحاب ، قريبُ المأخذ من مسألة الأمة المزوّجة إذا سلمها السيد ليلاً واستخدمها نهاراً ، ولكنا ذكرنا ثلاثة أوجه ثَمّ : أحدها - أنه يثبت تمام النفقة على الزوج ، وهذا الوجه لا يخرّج إذا انقسمت الطاعة والنشوز في اليوم الواحد ، بل لا يجري هاهنا إلا وجهان : أحدهما - أنها تستحق قسطاً من النفقة ، وهذا هو الأوجه هاهنا . والثاني - أنها لا تستحق شيئاً ؛ فإن النفقة لا تتبعض . ثم إن فرض النشوز في أحد الجديدين ( 1 ) على الاطراد والطاعةُ في الآخر ، فالبعض الذي أطلقناه نصف النفقة . وإن كان انقسام الطاعة والمخالفة على نسبةٍ أخرى من الزمان ، فلا وجه إلا اعتبارُ الأزمنة والتقسيط عليها . وهذا نجاز القول في الفصول التي وعدناها في النفقة . فصل في الكسوة 10100 - الزوجة تستحق على زوجها الكسوة ، والكلام في قدرها ، وجنسها ، وجهة تسليمها . فأما القدر ، فلا قدرَ ، والكُسوةُ مبناها على الكفاية ، بخلاف النفقة ، والدليل عليه

--> ( 1 ) الجديدان : الليل والنهار ، والمعنى الحرفي هنا غير مراد ، وإنما المعنى : إذا فرض نشوزها يوماً وطاعتها يوماً على الاطراد ، أو فرض نشوزها آناً بعد آن على التبادل ، هذا هو المعنى المقصود .